أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي العسقلاني الشافعي: فقيه ومقرئ ومحدث، من أهل مَلَطْية، ثم نزل عسقلان وأقام بها. أخذ القراءة عرضًا عن أبي بكر ابن مجاهد، وأبي بكر ابن الأنباري، وجماعة، وسمع الحديث من عدي بن عبد الباقي، وخيثمة بن سليمان الطرابلسي، وأحمد بن مسعود الوزان وغيرهم. وتصدر لتعليم القرآن ورواية الحديث، وأخذ عنه القراءة الحسن بن ملاعب الحلبي، وروى عنه الحروف عبيد الله بن سلمة، وروى عنه الحديث إسماعيل بن رجاء، وعمر بن أحمد الواسطي، وداود بن مصحح، وعبيد الله بن سلمة وغيرهم.
عُرف الملطي بالثقة والإتقان، ووصفه أبو عمرو الداني بذلك، ونقل عن إسماعيل بن رجاء أنه كان كثير العلم والتصنيف في الفقه، وأنه تفقه على مذهب الشافعي، وكان يقول الشعر. وذكره الذهبي في طبقات حفاظ القرآن، وأورده ابن الجزري في علماء القراءات ووصفه بالفقيه المقرئ المتقن الثقة. وله قصيدة في وصف القراءة والقراء عارض بها قصيدة أبي مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني، تقع في نحو 59 بيتًا، ومطلعها: «أقول لأهل اللب والفضل والحِجْر».
وله تصانيف في الفقه وغيره، ومن أشهر ما نُسب إليه كتاب «التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع». وكانت له رواية للحديث، وحُفظت عنه أسانيد نقلها من جاء بعده من أهل العلم. وتوفي بعسقلان سنة 377هـ الموافق 987م.