محمد ناصر الدين الألباني
محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني، أبو عبد الرحمن: محدث وباحث في علوم الحديث، وُلد بمدينة أشقودرة عاصمة ألبانيا آنذاك سنة 1332هـ الموافق 1914م. نشأ في أسرة متدينة ذات عناية بالعلوم الشرعية؛ فقد كان والده نوح نجاتي قد درس في المعاهد الشرعية في الأستانة، ثم عاد إلى ألبانيا مشتغلًا بالتعليم.
هاجر به والده وأسرته إلى دمشق بعدما اتجهت الحكومة الألبانية إلى تطبيق سياسات علمانية، واختار الإقامة في بلاد الشام حفاظًا على تربية أسرته الدينية. وفي دمشق تعلم الألباني العربية، والتحق بمدرسة الإسعاف الخيرية الابتدائية، ثم أكمل دراسته الأولى في مدرسة أخرى بعد احتراق مدرسته أثناء الاضطرابات التي شهدتها البلاد، ولم يواصل الدراسة النظامية بعد المرحلة الابتدائية، إذ تولى والده وضع برنامج علمي له.
تلقى على والده القرآن الكريم والتجويد والصرف والفقه الحنفي، كما درس شيئًا من علوم العربية والبلاغة، وقرأ على سعيد البرهاني كتاب «مراقي الفلاح» وبعض كتب البلاغة. وأجازه محمد راغب الطباخ في الحديث. وبدأت عنايته الخاصة بعلم الحديث في نحو العشرين من عمره بعد مطالعة مجلة «المنار» وما اشتملت عليه من بحوث في الحديث ونقد الكتب، فاتجه إلى دراسة السنة وأصول الحديث والتخريج، وجعل ذلك ميدان اشتغاله الرئيس.
اتسعت عنايته بالحديث رواية ودراية، وكثر بحثه في أسانيد الأحاديث وطرقها والحكم عليها، وأصبح التأليف والتحقيق والتعليق على كتب السنة جانبًا أساسيًا من نشاطه العلمي. وتنقل بين عدد من البلاد، واجتمع به طلاب كثيرون، ومن الذين أخذوا عنه أو لازموه إحسان إلهي ظهير، وباسم فيصل الجوابرة، وحسين عودة العوايشة، وربيع بن هادي المدخلي، وعلي حسن الحلبي، ومقبل بن هادي الوادعي، ومشهور حسن آل سلمان، ومحمد جميل زينو.
خلّف عددًا كبيرًا من المصنفات والتحقيقات في الحديث، ومن أشهر أعماله «سلسلة الأحاديث الصحيحة»، و«سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة»، و«إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل»، وتحقيق «مشكاة المصابيح» للخطيب التبريزي، و«التعليقات الرضية على الروضة الندية»، إلى جانب مؤلفات وتحقيقات وتعليقات أخرى تناول فيها تخريج الأحاديث ودراسة أسانيدها وأحكامها.
أثنى على اشتغاله بالحديث عدد من علماء عصره؛ فوصفه محمد بن إبراهيم بأنه صاحب سنة ونصرة للحق، وأشاد عبد العزيز بن باز بسعة علمه بالحديث، كما ذكر محمد بن صالح العثيمين أن له علمًا واسعًا بالحديث رواية ودراية وأن كتبه أسهمت في توجيه كثير من الناس إلى العناية بعلم الحديث، وأثنى بكر أبو زيد على مكانته العلمية وعنايته بالسنة.
وكان له عدد من الأبناء والبنات من زيجاته، ومنهم عبد الرحمن، وعبد اللطيف، وعبد الرزاق، وعبد المصور، وعبد الأعلى، ومحمد، وعبد المهيمن، وأنيسة، وآسية، وسلامة، وحسانة، وسكينة، وهبة الله.
توفي محمد ناصر الدين الألباني في عمّان عصر يوم السبت 22 جمادى الآخرة سنة 1420هـ الموافق 2 أكتوبر 1999م، عن نحو 88 عامًا. وصلى عليه تلميذه إبراهيم شقرة، ودُفن يوم وفاته في عمّان.
كتب محمد ناصر الدين الألباني PDF
لا توجد كتب مضافة لهذا المؤلف حاليًا.