
أبو أنس محمَّد بن موسى بن حسين آل النَّصر: مقرئ فلسطيني متخصِّص في القراءات العشر وعلوم القرآن والتفسير، ومن تلاميذ محمَّد ناصر الدِّين الألباني، وله مؤلَّفات وتحقيقات في القراءات والتجويد والعقيدة والفقه، إلى جانب عناية بالطبِّ النبوي والشعبي. وُلِدَ سنة 1374هـ الموافق 1954م في مخيَّم بلاطة بمدينة نابلس في فلسطين، وينتهي نسبه إلى الصحابي عوف بن مالك الثقفي النَّصري رضي الله عنه.
نشأ في أسرة عُنِيَت بالدِّين، وكان جدُّه إمامًا معروفًا في بلده. وكانت أسرته قد انتقلت من طولكرم إثر أحداث سنة 1948م إلى مخيَّم بلاطة، ثمَّ انتقل والده، وكان يعمل بالزراعة، إلى أريحا، فأتمَّ محمَّد دراسته الابتدائيَّة فيها، ثمَّ انتقلت الأسرة إلى غور الأردن، حيث أنهى المرحلة الإعداديَّة، وبعد ذلك استقرَّت في الزرقاء، فأتمَّ فيها دراسته الثانويَّة.
رحل إلى المدينة المنوَّرة لطلب العلم، والتحق بالجامعة الإسلاميَّة، وتخصَّص في القراءات وعلوم القرآن، وحصل على درجة البكالوريوس سنة 1401هـ. ثمَّ سافر إلى باكستان، وأقام فيها نحو 3 سنوات، وحصل على درجة الماجستير في العلوم الإسلاميَّة من جامعة البنجاب سنة 1984م بتقدير جيِّد جدًّا، كما حصل على درجة ماجستير أخرى من وفاق الجامعات الباكستانيَّة في العلوم الإسلاميَّة واللُّغة العربيَّة بتقدير ممتاز.
حفظ القرآن الكريم في أثناء إقامته بباكستان، واتَّصل بعدد من علمائها، فلازم عطاء الله حنيف نحو شهر، وأجازه في أسانيد الكتب التسعة، كما التقى بديع الدِّين الرَّاشدي، فأجازه بثبته في كتب الحديث، واستمرَّت بينهما المراسلات.
واصل دراساته العليا حتى حصل على درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من جامعة القرآن بأم درمان في السودان بتاريخ 27 يوليو 1997م، بتقدير ممتاز، وكانت أطروحته بعنوان «اختيارات الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام ومنهجه في القراءة».
تلقَّى القراءات وعلوم القرآن والحديث على عدد من العلماء، ومن أشهر شيوخه محمَّد ناصر الدِّين الألباني، وعبد الفتَّاح القاضي، وعطاء الله حنيف، وبديع الدِّين الرَّاشدي، ومحمَّد سالم محيسن، وعبد الفتَّاح المرصفي.
بدأت معرفته بمحمَّد ناصر الدِّين الألباني في أوائل سبعينيَّات القرن العشرين من خلال كتبه، ومنها «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»، و«تحذير الساجد من اتِّخاذ القبور مساجد»، و«السلسلة الصحيحة»، و«السلسلة الضعيفة». ثمَّ سافر في منتصف السبعينيَّات إلى دمشق، والتقى الألباني في المكتبة الظاهريَّة، وعرض عليه عددًا من المسائل والأسئلة، ولمَّا انتقل الألباني إلى الأردن واستقرَّ فيها لازمه آل النَّصر، واستمرَّت صحبته له حتى وفاة شيخه.
كان الألباني يقدِّمه للإمامة في بيته وفي الأسفار، وكان يقول عنه: «معنا إمامنا»، كما كان يرسل إليه بعض الطلَّاب لتلقِّي القراءات عنه. وسمع عبد العزيز بن عبد الله بن باز قراءته، فأثنى عليها، وزكَّاه للمشاركة في توعية الحجَّاج.
اشتغل بتعليم القرآن الكريم وأحكام التجويد والقراءات، وعقد حلقات متخصِّصة لهذا الغرض. وعمل في وزارة الأوقاف الأردنيَّة بين سنتي 1981م و1987م إمامًا وخطيبًا ومدرِّسًا للقراءات ومدقِّقًا للمصحف ومحكِّمًا في مسابقات القرآن الكريم.
وانتُدِبَ إلى البحرين تحت إشراف مركز الدعوة والإرشاد السعودي، فعمل فيها من سنة 1987م إلى سنة 1991م. كما دَرَّسَ التجويد وعلوم القرآن والتفسير في قسم الشريعة بكلِّيَّة الآداب بجامعة العلوم التطبيقيَّة حتى سنة 2000م.
شارك في تأسيس مجلَّة «الأصالة»، وتولَّى رئاستها حتى صدور العدد 20، وأسهم في تحريرها والكتابة فيها. كما كان من مؤسِّسي مركز الإمام الألباني للدراسات المنهجيَّة والأبحاث العلميَّة، وشارك في مؤتمرات ولقاءات ودورات علميَّة ودعويَّة في عدد من البلدان، منها الولايات المتَّحدة وبريطانيا وفرنسا.
ترك إنتاجًا واسعًا في القراءات وعلوم القرآن، فمن كتبه المطبوعة «اختيارات الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام ومنهجه في القراءة»، وهو أصل أطروحته للدكتوراه، و«فضائل القرآن وحملته في السُّنَّة المطهَّرة»، و«القول المفيد في وجوب التجويد»، و«الروض الباسم في رواية شعبة عن عاصم»، و«البحث والاستقراء في بدع القرَّاء»، و«صفة تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم»، و«قطف الثمر المستطاب في تفسير فاتحة الكتاب»، و«شذى العرف في أحكام الوقف»، و«الأخطاء الواقعة في قراءة سورة الفاتحة».
ومن أعماله في القراءات وعلوم القرآن «إتحاف الإلف في فوائد الألف والنيف من سورة يوسف» بالاشتراك مع سليم الهلالي، و«المزهر في شرح الشاطبيَّة والدُّرَّة» بالاشتراك مع عدد من زملائه، و«شرح رسالة شعبة للهجرسي القعقاعي». وله عدد من المخطوطات، منها «إتحاف السامع بشرح النظم الجامع»، و«اختيارات أبي حاتم السجستاني»، و«اختيارات الإمام ابن خالويه»، و«اختيارات الإمام مكي بن أبي طالب القيسي»، و«اختيارات الإمام الهذلي»، و«البدايات لمريد علم القراءات»، و«البراهين الواضحة في فضائل وأحكام سورة الفاتحة»، و«الردود والتعقُّبات على الإمام ابن جرير الطبري لمفاضلته بين متواتر القراءات»، و«المختار في توجيه قراءات أئمَّة الأمصار»، و«قراءات الصحابة»، و«قرَّاء بلاد الشام».
وعُنِيَ كذلك بالعقيدة والمنهج، فألَّف «التبديد لظلمات من خالف التوحيد»، و«الرحيق المختوم في نصرة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم»، و«صفة الساق لله تعالى بين إثبات السلف وتحريف الخلف»، و«العقل ومنزلته في الإسلام»، و«ماذا ينقمون من السلفيَّة»، و«المنافقون في الكتاب والسُّنَّة وآثار السلف الصالح»، و«من معالم المنهج النبوي في الدعوة إلى الله»، و«النصائح الوفيَّة والمقالات الأثريَّة في نصرة الدعوة السلفيَّة»، و«حسن الإفادة في توحيد الرُّبوبيَّة والعبادة»، و«القول المتين في عوامل النصر والتمكين»، و«أدلَّة الوحيين في شرح عقيدة الرَّازيَّين»، و«الوسطيَّة»، و«المقدِّمة الرشيدة في علم العقيدة»، كما شارك مع عدد من مشايخ الدعوة السلفيَّة في بلاد الشام في تأليف «مجمل مسائل الإيمان والكفر العلميَّة».
وله في الفقه والأحكام «إعمال النظر في الردّ على من أنكر الجمع في الحضر بعذر المطر»، و«تمام الكلام في بدعيَّة المصافحة بعد السلام من الصلاة»، و«فتح الغفور في شرح حديث تعجيل الفطور وتأخير السحور»، و«فريضة الزكاة في القرآن والسُّنَّة»، و«كشف الخفاء عن أحكام سفر النساء»، و«اللمعة في حكم الاجتماع للدرس قبل الجمعة»، و«مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان»، و«هداية الحيران إلى حكم ليلة النصف من شعبان»، و«هداية السالك لأوضح المناسك».
وكانت له عناية بالطبِّ النبوي والشعبي، فألَّف «إغاثة الملهوف إلى منافع الملفوف»، و«منهج السلامة بالتداوي بالفصد والحجامة»، وله مخطوطات في الأعشاب والأغذية والأدوية، منها «معجم الأعشاب الطبيَّة»، و«مختصر موسوعة التوعية الطبيَّة»، و«التوعية في دفع وإصلاح مضارِّ الأغذية والأدوية»، و«صحيح الطبِّ النبوي» بالاشتراك مع سليم الهلالي، و«تحفة المحبِّ في شرح وتحقيق أربعين بابًا في الطبِّ للبعلي»، و«إعلام الخِلِّ بمنافع الخلِّ»، و«الأكحال النافعة»، و«بدائل الأدوية»، و«تقوية العُدَد بمفتِّحات السُّدَد»، و«عجائب الطبِّ وخصائص الأشياء»، و«الخير الكثير في منافع الشعير».
تُوُفِّيَ سنة 1439هـ الموافق 2017م إثر حادث سير على طريق تبوك، ثمَّ نُقِلَ إلى المدينة المنوَّرة ودُفِنَ في مقبرة البقيع.
