مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

محمد بن حمزة بن محمد الفناري الرومي
محمد بن حمزة بن محمد الفناري الرومي، شمس الدين، المعروف بالمولى الفناري: فقيه وأصولي وعالم بالعلوم العقلية والنقلية، وُلِدَ في صفر سنة 751هـ. واختلف في سبب نسبته إلى الفناري؛ فقيل إنها إلى صناعة الفنار، وقيل إلى قرية تسمى فنار. أخذ في بلاده عن علاء الدين الأسود، شارح «المغني» و«الوقاية»، وعن جمال الدين محمد الأقسرائي، ثم رحل إلى مصر فدَرَسَ على أكمل الدين البابرتي وغيره. كما أخذ التصوف، وذُكِرَ أن والده حمزة كان من تلاميذ صدر الدين القونوي، وأنه قرأ عليه «مفتاح الغيب» ثم أقرأه ابنه شمس الدين. ولازم الفناري الاشتغال حتى برع في العربية والمعاني والبيان والقراءات، وشارك في الفقه والأصول والمنطق وغيرها من الفنون. عاد إلى بلاد الروم فتولى قضاء بروسة، ودَرَّسَ بها، وارتفعت منزلته عند السلطان بايزيد بن مراد حتى قارب حال الوزراء، وذُكِرَ أنه كان مفتيًا في الدولة العثمانية. وانتفع به الطلبة، ومن أشهر من لازمه محيي الدين الكافيجي، الذي كان يبالغ في الثناء عليه، كما قرأ عليه في بلاد قرمان يعقوب الأصفر ويعقوب الأسود. ووقع بينه وبين السلطان بايزيد خلاف ترك بسببه مناصبه وانتقل إلى بلاد قرمان، فأكرمه صاحبها وأجرى له ولطلبته أرزاقًا، ثم استدعاه السلطان فعاد إلى مناصبه. ومن الأخبار المشهورة في تثبته في القضاء أنه رد شهادة السلطان في قضية بسبب تركه صلاة الجماعة، فبنى السلطان مسجدًا أمام قصره وواظب على الجماعة. حج أكثر من مرة، ودخل القاهرة في طريقه إلى الحج، فاجتمع بعلمائها وباحثوه وشهدوا له بالفضل. وحج سنة 822هـ، ثم مر بالقاهرة والقدس في عودته، وحج مرة أخرى سنة 833هـ بعد أن ضعف بصره ثم عاد إليه، وجعل حجته الأخيرة شكرًا لله تعالى على ذلك. كان واسع المشاركة في العلوم، حسن السمت، كثير الفضل والإفضال، مع اشتغاله بالقضاء والتدريس والإفتاء. وكان ذا ثروة كبيرة وخزانة كتب واسعة، وذُكِرَ أنه خلّف نحو 10,000 مجلد. ومع ما كان له من الجاه والمال كان يلبس لباسًا متواضعًا على هيئة مشايخ الصوفية، ويذكر أن طعامه ولباسه من كسب يده. ومن أشهر تصانيفه «فصول البدائع في أصول الشرائع»، جمع فيه بين جملة من كتب الأصول، منها «المنار»، وأصول البزدوي، و«المحصول» لفخر الدين الرازي، و«مختصر ابن الحاجب»، وأقام في تأليفه نحو 30 سنة. وله «تفسير الفاتحة»، و«شرح إيساغوجي» في المنطق، وقد ذَكَرَ أنه بدأه في صباح يوم قصير وفرغ منه عند المغرب، وشرح «الفرائض السراجية»، وشرح «مفتاح الغيب» لصدر الدين القونوي، وتعليقات على شرح الشريف الجرجاني لـ«المواقف»، وحواشٍ ورسائل في فنون متعددة، بقي كثير منها في المسودات لانشغاله بالتدريس والإفتاء والقضاء. وله أيضًا «عين الأعيان في تفسير القرآن» و«عويصات الأفكار». ونُسِبَ إليه «أنموذج العلوم»، وهو كتاب يتناول مسائل من فنون كثيرة، إلا أن بعض أحفاده ذَكَرَ أن هذا الكتاب لابنه محمد شاه. وفي مقابل ذلك نُقِلَ عن الفناري نظمٌ في مسائل من 20 فنًّا صاغ أسماء فنونها بطريق الألغاز امتحانًا لعلماء عصره، ثم شرحها ابنه محمد شاه وحل مسائلها. وكان له اهتمام بالتصوف، وذَكَرَ بعض مترجميه أنه صحب الشيخ حميد الدين وأخذ عنه. كما عِيبَ عليه عند بعض أهل العلم ميله إلى مذهب محيي الدين ابن عربي وإقراؤه «فصوص الحكم»، وذَكَرَ الزركلي نقلًا عن السيوطي أن هذا كان مما أُخِذَ عليه، وأنه لم يظهر بشيء من ذلك حين دخل القاهرة. اختلفت المصادر في سنة وفاته؛ فذَكَرَ بعضها أنه مات بعد عودته من حج سنة 833هـ، والأشهر أنه تُوُفِّيَ في بلاده في رجب سنة 834هـ.
كتب محمد بن حمزة بن محمد الفناري الرومي PDF