مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي
محمد بن الحسن بن العربي بن محمد بن أبي يعزى بن عبد السلام بن الحسن بن محمد الحجوي الثعالبي الفاسي: من علماء المغرب وفقهائه ومصلحي التعليم فيه. وُلد بمدينة فاس يوم الجمعة 4 رمضان سنة 1291هـ الموافق 22 سبتمبر 1874م، في دار جده بحي جرنيز قرب الحرم الإدريسي، ونشأ في كنف والديه وجدته لأبيه. كان لجدته أثر بالغ في تكوينه منذ طفولته؛ فغرست فيه المحافظة على الصلاة، والعناية بالقرآن، وحفظ الوقت، والنظافة، والرحمة بالفقراء والضعفاء، وحب العلم والجد في تحصيله. كما كان والده أول من دَرَّسَه العقائد والتفسير والحديث والفقه والتاريخ والسير والشمائل، ورباه على التفريق بين ما يقوم عليه اليقين والدليل، وما يكون مجالًا للاجتهاد والنظر، وحضه على حفظ القرآن وأشعار العرب وأمثالهم والأحاديث الصحيحة والوقائع التاريخية. بدأ تعليمه في نحو السابعة في مكتب خاص، فقرأ القرآن على محمد بن عمر السودي، وتعلم على يديه الكتابة والقراءة والتجويد والرسم والأخلاق وبعض الحساب ومبادئ الدين، وقرأ بعض المتون في العقائد والنحو. ثم انتقل إلى مكتب عام بزقاق البغل، وأتم حفظ القرآن على محمد بن الفقيه الورياجلي، وأخذ عنه جملة من المتون وقواعد الإعراب وغريب القرآن وأحكام العبادات. دخل جامع القرويين سنة 1307هـ، فتوسع في طلب العلم، ودَرَسَ الفقه والفرائض والنحو والصرف والتجويد والقراءات والتوحيد والحديث واللغة والاشتقاق والتفسير والبيان والمعاني والبديع ونقد الشعر والعروض وأصول الفقه والمنطق والأدب والتاريخ والفلسفة والجغرافيا والتوقيت والسير وعلوم الحديث والتصوف والهيئة والحساب والجبر وغيرها. ومن أبرز شيوخه الذين لازمهم محمد بن التهامي الوزاني، والحاج محمد فتح بن محمد بن عبد السلام جنون، ومحمد فتحًا القادري، وأحمد الخياط، والحاج أحمد بن سودة، وعبد السلام الهواري، والكامل المراني، وأحمد بن الجيلاني، كما أخذ بعض العلوم الرياضية عن إدريس بن الطائع البلغيثي. أذن له عدد من شيوخه في التدريس، فبدأ إلقاء الدروس سنة 1316هـ، وصار يُعد من علماء القرويين المدرسين، وفي السنة نفسها بدأ التأليف. ثم جمع بين الاشتغال بالعلم وبعض الأعمال التجارية والإدارية؛ فعُين سنة 1318هـ عدلًا في صوائر دار المخزن بمكناس، ثم رُقي سنة 1320هـ إلى أمانة ديوانة مدينة وجدة على الحدود المغربية الجزائرية. برز في عمله بوجدة في ضبط شؤون الديوان، ثم أضيف إليه سنة 1321هـ منصب تفتيش الجيش المرابط في المنطقة، فكان نائبًا عن وزير المالية فيما يتعلق بالأمور المالية للجيش، وعن وزير الحرب فيما يتعلق بالأسلحة والذخائر. وعمل على ضبط سجلات الجيش وإسقاط الأسماء والنفقات غير الحقيقية، وضبط مخازن الأسلحة والذخائر. ثم رُقي إلى نيابة السلطان في الحدود وفصل الدعاوى بين الجانبين، وكُلف بتنظيم قوة لحراسة الحدود المغربية، كما تولى سفارة المغرب إلى الجزائر، وبقي يجمع بين هذه الأعمال مدة. وفي سنة 1323هـ طلب إعفاءه لأسباب صحية مع تراكم الأعمال واضطراب الأوضاع السياسية، وعرض عليه السلطان المشاركة في مؤتمر الجزيرة الخضراء فاعتذر، ثم انصرف عن العمل السياسي مدة وأقبل على نشر العلم بفاس وعلى التجارة. وفي سنة 1330هـ عُين نائبًا للصدارة العظمى في وزارة العلوم والمعارف عند إنشاء هذا المنصب في أواخر عهد السلطان عبد الحفيظ، فعمل على فتح مدارس ابتدائية في المدن المغربية، وإدخال العربية والقرآن والدروس الدينية في برامجها، والسعي إلى نشر التعليم في أنحاء البلاد. وفي سنة 1332هـ باشر تنظيم المجلس التحسيني لإصلاح التعليم بالقرويين، وأسهم في تأسيسه ووضع قوانينه التنظيمية، ثم استعفى من منصبه وعاد إلى فاس، ومُنح رتبة مستشار للحكومة المغربية. وفي سنة 1339هـ عاد مرة أخرى إلى منصب نيابة الصدارة العظمى في وزارة العلوم والمعارف، وواصل العناية بالمدارس ومتابعة مناهج العلوم العربية والدينية فيها، وحث المعلمين والمتعلمين على النظام والعلم والأخلاق، والدعوة إلى الجمع بين إحياء العلوم العربية والإسلامية والاستفادة من العلوم العصرية. ظل التدريس ملازمًا له مع أعماله الإدارية؛ فدَرَّسَ «صحيح البخاري» في الرباط ومراكش وفاس، ولما بلغ كتاب التفسير منه بسط شرحه مستفيدًا من عدد من كتب التفسير، حتى أتمه سنة 1338هـ. كما دَرَّسَ «صحيح مسلم»، و«الموطأ»، و«مختصر خليل»، والسيرة النبوية، و«تحفة الحكام» لابن عاصم، و«لامية الزقاق»، و«ألفية ابن مالك»، والمنطق. ودَرَّسَ في وجدة «المرشد المعين» و«تحفة الحكام» والربع المجيب من رسالة المارديني، ثم واصل في الرباط تدريس الفرائض، وأجزاء من «صحيح البخاري»، و«تفسير الجلالين»، و«تفسير البيضاوي»، و«مختصر خليل» بشروحه، و«بداية المجتهد» لابن رشد، و«جمع الجوامع»، و«الشمائل»، و«الفروق» للقرافي، وكان كلما عاد إلى فاس أعاد تدريس التفسير في جامعها الأعظم. جمع الحجوي بين التعليم والإدارة والإصلاح والتأليف، وذكر في ترجمته لنفسه أن مؤلفاته بلغت عند كتابة تلك الترجمة نحو 50 مؤلفًا بين مطول ومختصر، ومطبوع ومهيأ للطبع ومسودة، وأن بعضها نشأ في الأصل من محاضرات أو مسامرات علمية واجتماعية وأخلاقية واقتصادية ثم توسع فيها حتى صارت كتبًا. وكانت رؤيته للإصلاح تقوم على نشر التعليم، ومحاربة الأمية، والعناية بتكوين المعلمين، والجمع بين العلوم الشرعية والعربية والعلوم الحديثة النافعة، وإصلاح الأخلاق، وتقوية الاقتصاد والزراعة والصناعة والتجارة، مع دعوته إلى حفظ الهوية المغربية واللغة العربية، والابتعاد عن المجادلات العقيمة وتضييع الوقت، وربط نهضة المجتمع في نظره بالدين والعلم والأخلاق والعمل. تُوفي عام 1376هـ.
كتب محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي PDF