
محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي
محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السرخسي، المعروف بشمس الأئمة: فقيه حنفي وأصولي ومناظر، من أهل سرخس بخراسان، وكان من كبار علماء الحنفية وأصحاب الفنون. لازم شمس الأئمة عبد العزيز الحلواني، وتفقه عليه حتى تخرج به وبرز في الفقه والأصول والمناظرة، وشاع ذكره بين أهل العلم.
أخذ عنه جماعة من الفقهاء، منهم أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري، وعبد العزيز بن عمر بن مازه، ومحمود بن عبد العزيز الأوزجندي، ومسعود بن الحسن، وعثمان بن علي البيكندي، وأبو حفص عمر بن حبيب جد صاحب «الهداية» لأمه.
اشتهر السرخسي بقوة الحفظ وسعة العلم، ونُقل أنه لما قيل له إن الشافعي كان يحفظ 300 كراس قال إن ذلك زكاة ما يحفظه، فحُسب ما أشار إليه فبلغ 12000 كراس. وشاع عنه أنه أملى كتابه «المبسوط» من حفظه من غير مراجعة الكتب، وهو ما يتفق مع ما ورد في مواضع من الكتاب من إشاراته إلى حاله في السجن وانقطاعه عن الكتب.
سُجن في أوزجند بسبب كلمة نصح بها الخاقان، وكان محبوسًا في جُبّ، فكان تلاميذه يجتمعون عند أعلاه ويكتبون ما يمليه عليهم. وفي سجنه أملى «المبسوط» في نحو 14 أو 15 مجلدًا، وظهرت في خواتيم بعض أبوابه إشارات إلى حاله، فوصف نفسه بالمحبوس عن الجمعة والجماعات، والممنوع من الانطلاق والمبتلى بوحشة الفراق.
ومن أشهر مصنفاته «المبسوط» في الفقه، وكتاب في أصول الفقه عُرف بـ«أصول السرخسي»، و«شرح السير الكبير» لمحمد بن الحسن الشيباني، و«شرح مختصر الطحاوي»، وشرح «كتاب الكسب» لمحمد بن الحسن، كما نُسب إليه شرح «الجامع الكبير». وأملى «شرح السير الكبير» أيضًا وهو في السجن، فلما بلغ باب الشروط حصل له الفرج وأطلق سراحه.
خرج السرخسي بعد إطلاقه إلى فرغانة، فأكرمه الأمير حسن وأنزله في منزله، واجتمع عليه الطلاب هناك، فأكمل إملاء «شرح السير الكبير» في دهليز الأمير.
وعُرف بدقة النظر في المسائل الفقهية وسرعة التنبه إلى دقائقها. ومن ذلك ما حُكي أن أميرًا زوّج أمهات أولاده من خدمه الأحرار، فأقره بعض الحاضرين، فنبّه السرخسي إلى أن تحت أولئك الخدم نساء حرائر، فيكون ذلك من تزويج الأمة على الحرة. فلما أعتق أمهات الأولاد وجدد لهن العقود، نبّه مرة أخرى إلى أن العدة تلزمهن بعد العتق، فلا يصح تزويجهن في العدة.
اختُلف في سنة وفاته؛ فقيل إنه توفي في حدود سنة 490هـ، وقيل في حدود سنة 500هـ، ونُقل أيضًا أنه توفي سنة 438هـ. وكان قد أقام بفرغانة بعد خروجه من السجن حتى أواخر حياته.
كتب محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي PDF
