مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

عبد القادر بن بدران الدمشقي
عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم ابن بدران، المعروف بابن بدران الدوماني ثم الدمشقي: فقيه أصولي حنبلي، ومفسر ومحدث، عارف بالأدب والتاريخ واللغة، وله عناية بالشعر والآثار. واختلف في سنة مولده؛ فقيل وُلِدَ بدوما قرب دمشق سنة 1264هـ/1847م أو 1848م، وقيل سنة 1280هـ/1864م. نشأ في دوما في أسرة لها عناية بالعلم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة في الكُتّاب، ثم أخذ العلم عن علماء بلدته، ومن أبرزهم محمد بن عثمان الحنبلي المعروف بخطيب دوما، الذي لازمه عدة سنوات وقرأ عليه في الفقه. ثم رحل إلى دمشق، وأخذ عن محمد بدر الدين الحسني، وسليم بن ياسين العطار الذي أجازه في الحديث سنة 1306هـ، ودَرَسَ علوم العربية على طاهر الجزائري، وأخذ علوم الهيئة والحساب والميقات عن محمد بن مصطفى الطنطاوي الأزهري، كما أخذ عن علاء الدين عابدين وأحمد بن حسن الشطي وغيرهما. أكب على المطالعة والتحصيل بنفسه، فاتسعت معارفه في العلوم الشرعية والعقلية والأدبية والرياضية، وبرع خاصة في الفقه وأصوله والنحو والحديث والتاريخ. وذكر عن نفسه أنه خاض في مرحلة من طلبه في كتب الفلسفة والمنطق، فقرأ في مسالك ابن سينا والفارابي، ثم صرح بأنه انتهى إلى اتباع منهج السلف، وعُرِفَ بعد ذلك بانتقاد البدع والخرافات، ولا سيما ما كان ينكره من ممارسات بعض المنتسبين إلى التصوف، مع تعظيمه لابن تيمية وابن القيم. كان في أول أمره شافعي المذهب ثم تحنبل، حتى صار من أعلام الحنابلة، وعُيِّنَ مفتيًا للحنابلة. ودَرَّسَ في الجامع الأموي بدمشق التفسير والحديث والفقه، وكانت له دروس تحت قبة النسر، كما دَرَّسَ في مدرسة عبد الله باشا العظم، وتنقل في قرى غوطة دمشق لتعليم الناس والطلبة الذين لا يستطيعون الرحلة إليه، وألقى دروسًا في جامع دوما الكبير. وشارك في الحياة الثقافية والصحفية، فحرر في جريدة «المقتبس»، وكتب في عدد من صحف دمشق، وأسس سنة 1329هـ مجلة «موارد الحكمة». كما كان عضوًا في شعبة المعارف التي اهتمت بنشر التعليم والثقافة. وعُني بتاريخ دمشق وآثارها عناية خاصة، وكان يتتبع الكتابات والنقوش في المباني القديمة، حتى إنه كان يستعير السلم ويحمله بنفسه ليقرأ نقشًا أو اسمًا على جدار أو باب. ورحل إلى بلاد المغرب، ومنها تونس والجزائر، وأقام في رحلته نحو ستة أشهر، ونظم شعرًا في وصف ما شاهده ومقارنة مناظر المغرب بالمشرق. تتلمذ عليه جماعة من العلماء والأدباء، منهم خير الدين الزركلي، ومحمد صالح العقاد، ومحمد أحمد دهمان، ومحمد سليم الجندي، ومحمد البزم، وفخري البارودي، وعبد المجيد الطرابيشي وغيرهم. وكان كثير التأليف، وبلغت مصنفاته عشرات الكتب والرسائل في الفقه والأصول والحديث والتفسير والتاريخ واللغة والأدب. فمن أشهرها «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، و«نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر» في أصول الفقه، و«تهذيب تاريخ دمشق» لابن عساكر، و«منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» في معاهد الشام وآثارها، و«الآثار الدمشقية والمعاهد العلمية»، و«الروض البسام في تراجم المفتين بدمشق الشام»، و«العقود الدرية في الأجوبة القازانية»، و«العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية»، و«موارد الأفهام من سلسبيل عمدة الأحكام»، و«تعليق على لمعة الاعتقاد»، و«تاريخ دوما»، و«تسلية اللبيب عن ذكر حبيب» في شعره. وله كذلك شرح «أخصر المختصرات»، وشرح ثلاثيات «مسند الإمام أحمد»، وشرح الأربعين المنذرية، وشرح ديوان ابن عساكر، و«جواهر الأفكار ومعادن الأسرار» في التفسير، وشرح لسنن النسائي، غير أن عددًا من كتبه لم يكتمل، ولا سيما بعد إصابته بالفالج في أواخر حياته. عُرِفَ بالزهد والتقشف، وكراهية المظاهر، والقناعة بالكفاف، وقلة العناية بالملبس والمأكل، وكان حسن المحاضرة، ميالًا إلى العزلة والبعد عن الأمراء، وآثر العزوبة ليتفرغ للعلم والتدريس. وضعف بصره قبل الكهولة، ثم أُصِيبَ بالفالج في أواخر عمره. أثنى عليه عدد من معاصريه ومن جاء بعدهم؛ فوصفه الزركلي بالفقيه الأصولي العارف بالأدب والتاريخ، وأشاد أدهم الجندي بسعة معارفه في العلوم العقلية والأدبية والرياضية والفقه والنحو، ووصفه محمد تقي الدين الحصني بأنه سلفي العقيدة، صاحب اختصاص بالآثار والكتب القديمة وتراجم الرجال، كما أثنى محب الدين الخطيب على صبره في تحصيل المعارف. وفي المقابل وصفه محمد جميل الشطي بأنه «عالم متطرف»، وعُزِيَ هذا النقد إلى الخلاف الذي وقع بينه وبين بعض معاصريه بسبب دعوته إلى الإصلاح والتجديد ومحاربته لما يراه من البدع. اختلفت الأقوال كذلك في التاريخ الميلادي لوفاته، والمشهور أنه تُوُفِّيَ بدمشق سنة 1346هـ، وقيل في 25 سبتمبر 1927م، وقيل سنة 1928م، بعد أن لازمه مرض الفالج في آخر حياته، ودُفِنَ في مقبرة باب الصغير بدمشق.
كتب عبد القادر بن بدران الدمشقي PDF