
عبد الرحيم بن عبد الله الزريراني
عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل الزريراني البغدادي، شرف الدين أبو محمد: فقيه حنبلي وقاضٍ ومفتٍ ومدرس. ونسبته إلى زريران، وهي بلدة قريبة من بغداد، تبعد عنها نحو 7 فراسخ على طريق الحاج إلى الكوفة. وُلِدَ ببغداد سنة 711هـ، ونشأ فيها في أسرة علمية بارزة، وكان والده تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد الزريراني من كبار فقهاء العراق ومرجع علماء بغداد في عصره.
بدأ تعليمه في بغداد، فقرأ القرآن، ودَرَسَ الفقه والحديث على عدد من علمائها، وفي مقدمتهم والده، وصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي. وحفظ «المحرر» في الفقه الحنبلي، وتلقى عن والده قدرًا كبيرًا من العلم، ويظهر من نقوله عنه في مصنفاته أنه استفاد منه في دراسة الفروق الفقهية وتعقبات العلماء.
ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم، فلقي شمس الدين الذهبي وقرأ عليه، وسمع الحديث من زينب بنت الكمال، وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم، وخطيب مردا وغيرهم. كما قرأ الفقه على أبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن أحمد الزرعي الحنبلي، ومن جملة ما قرأ عليه «المحرر».
ورحل بعد ذلك إلى مصر، فسمع الحديث من يحيى بن يوسف المقدسي المصري، مسند أهل مصر في عصره، ولقي أبا حيان الأندلسي وغيره، ثم عاد إلى بغداد وقد اتسعت معارفه وتنوعت علومه، حتى قال ابن رجب عنه: «ثم رجع إلى بغداد بفضائل».
ومن شيوخه الذين ذُكِرُوا بأسمائهم: والده تقي الدين أبو بكر الزريراني، ويحيى بن يوسف المقدسي المصري، وصفي الدين عبد المؤمن القطيعي، وزينب بنت الكمال، وبرهان الدين إبراهيم بن أحمد الزرعي، وأبو حيان الأندلسي، وشمس الدين الذهبي.
ولم تُذْكَرْ له في المصادر أسماء كثيرة من التلاميذ، ويُعْزَى ذلك إلى قصر عمره، مع أنه دَرَّسَ عدة سنوات في بغداد. وممن حضر درسه وهو صغير عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، صاحب «ذيل طبقات الحنابلة».
تولى القضاء في بغداد بالنيابة، ووصفه الذهبي بالقاضي وأقضى القضاة، كما كان يفتي في بغداد. وتولى التدريس في عدد من مدارسها، فدَرَّسَ الحنابلة في المدرسة البشيرية بعد وفاة شيخه صفي الدين عبد المؤمن القطيعي سنة 739هـ، ثم تولى التدريس في المدرسة المجاهدية بعد وفاة صهره شافع بن عمر الجيلي سنة 741هـ، ولم تطل مدة تدريسه فيها؛ إذ تُوُفِّيَ بعد نحو شهرين.
وتدل سرعة توليه القضاء والإفتاء والتدريس في سن مبكرة على مكانته العلمية، ولا سيما أن بغداد كانت يومئذ حافلة بالعلماء. وقد أثنى عليه الذهبي فقال: «القاضي، الإمام شرف الدين أقضى القضاة»، وذكر أنه قرأ عليه وأن فضائله كثيرة، وأنه أفتى ودَرَّسَ. ووصفه ابن رجب بالفقيه الإمام، وقال إن فضائله اشتهرت، وإن خطه كان في غاية الحسن.
ترك عددًا من المصنفات، منها «إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل»، واختصار كتاب «المطلع على أبواب المقنع» لشمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي، كما اختصر «طبقات الحنابلة» للقاضي أبي الحسين ابن أبي يعلى، وذيَّله بتراجم عدد من العلماء، إلا أن ابن رجب ذكر أنه طلب هذا المختصر ولم يجده، وأشار إلى أن للزريراني مؤلفات أخرى.
تُوُفِّيَ يوم الثلاثاء 12 ذي الحجة سنة 741هـ، وكان عمره 30 سنة، ودُفِنَ إلى جانب والده في مقبرة الإمام أحمد ببغداد.
كتب عبد الرحيم بن عبد الله الزريراني PDF
