
عبد الرحمن علي الحجي
عبد الرحمن علي الحَجِّي المهداوي: مؤرخ عراقي وأستاذ للسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والأندلسي وحضارته، ومن مؤسسي جامعة الإمارات العربية المتحدة، وتولى فيها رئاسة قسم التاريخ والآثار وعمادة كلية العلوم الإنسانية. وُلِدَ سنة 1935م في مدينة المقدادية بمحافظة ديالى في العراق، في أسرة تعمل في الفلاحة، وكان جده لأبيه محمد من أهل الفقه في المدينة، ولُقِّبَ بالحَجِّي بعد أدائه الحج، فاشتهرت الأسرة بهذا اللقب.
نشأ في المقدادية، وقضى جانبًا من صباه في مساعدة أسرته في رعاية البستان، مع عنايته المبكرة بالقراءة وتفوقه الدراسي. وأتم مراحل تعليمه الأولى في العراق، ثم التحق بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة، وحصل على الليسانس في اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية سنة 1959م، ثم نال دبلومًا عاليًا في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس سنة 1960م.
انتقل بعد ذلك إلى إسبانيا، فدَرَسَ الساميات في جامعة مدريد خلال العام الدراسي 1960-1961م، وأنهى السنة الأولى بامتياز، ثم ترك البرنامج ليلتحق بجامعة كامبريدج في بريطانيا، حيث نال درجة الدكتوراه في التاريخ الأندلسي سنة 1966م عن أطروحته «العلاقات الدبلوماسية الأندلسية مع أوروبا الغربية خلال المدة الأموية»، التي طُبِعَتْ لاحقًا بالإنجليزية ثم بالعربية.
عاد إلى العراق، فدَرَّسَ في قسم التاريخ بجامعة بغداد خلال العام الدراسي 1966-1967م، ثم انتقل إلى جامعة الرياض، جامعة الملك سعود لاحقًا، وعمل فيها من سنة 1967م إلى سنة 1970م. ثم عاد إلى جامعة بغداد، واستمر فيها حتى سنة 1973م، قبل أن يشارك مع عدد من الأساتذة في تأسيس جامعة الإمارات العربية المتحدة، فعمل فيها أستاذًا ورئيسًا لقسم التاريخ من سنة 1977م حتى سنة 1985م، وتولى عمادة كلية العلوم الإنسانية، وحصل خلال هذه المرحلة على درجة الأستاذية من جامعة بغداد سنة 1979م.
انتقل بعد ذلك إلى جامعة الكويت، وعمل فيها حتى سنة 1988م، ثم عمل أستاذًا ومحاضرًا زائرًا في عدد من الجامعات والمعاهد العربية والأجنبية، ومنها جامعة صنعاء خلال الفترة 1997-1998م، واتخذ من مدريد مقرًا له في سنواته الأخيرة مع استمرار نشاطه العلمي والبحثي.
عُنِيَ عناية خاصة بتاريخ الأندلس وحضارتها، وبالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي ومناهج دراسته، كما كانت له خبرة واسعة بالمخطوطات العربية في عدد من البلدان العربية والإسلامية والأوروبية. واهتم بالآثار الأندلسية والتراث في منطقة الخليج، وبخاصة تاريخ المواجهات بين أبناء الإمارات والاستعمار البرتغالي.
شارك في إعداد المناهج واللوائح التعليمية في عدد من الدول العربية، ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة، وتولى رئاسة لجنة تعديل مناهج الاجتماعيات فيها لمختلف المراحل الدراسية، كما شارك في تأليف الكتب المقررة في التاريخ والحضارة والإشراف عليها، وأسهم في إعداد مناهج جامعية وبرامج تعليمية متخصصة في التاريخ الأندلسي.
ترك عشرات البحوث وأكثر من 30 كتابًا بين التأليف والتحقيق، وغدا عدد من أعماله مراجع ومقررات جامعية. ومن أبرز كتبه «التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة»، و«السيرة النبوية: منهجية دراستها واستعراض أحداثها»، و«العلاقات الدبلوماسية الأندلسية مع أوروبا الغربية خلال المدة الأموية»، و«الحضارة الإسلامية في الأندلس: أسسها، ميادينها، تأثيرها على الحضارة الأوروبية»، و«تاريخ الموسيقى الأندلسية: أصولها، تطورها، أثرها على الموسيقى الأوروبية»، و«أندلسيات»، و«مع الأندلس لقاء ودعاء»، و«ابن زيدون السفير الوسيط»، و«العلاقات الدبلوماسية بين الأندلس وبيزنطة»، و«هجرة علماء الأندلس لدى سقوط غرناطة»، و«تاريخنا من يكتبه؟»، و«نظرات في دراسة التاريخ الإسلامي»، و«أضواء على الحضارة والتراث»، و«شعر العلماء في الأندلس».
وله عناية بتحقيق النصوص الأندلسية؛ فحقق ودَرَسَ جزءًا من «المقتبس في أخبار بلد الأندلس» لابن حيان القرطبي، وتناول فيه أحداث السنوات 360-364هـ من عهد الحكم المستنصر بالله، كما حقق النص الجغرافي المتعلق بالأندلس وأوروبا من كتاب «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري، ونُشِرَ بعنوان «جغرافية الأندلس وأوروبا».
عُرِفَ بشدة تعلقه بتاريخ الأندلس ورغبته في تعريف المسلمين بتاريخهم، ولم يكن ميالًا إلى كتابة مذكراته الشخصية، وظلَّ من عباراته في ذلك قوله إنه لم يكن يبحث عن الشهرة، وإنما أراد أن يعرف المسلم تاريخه من خلال ما يقدمه له.
تُوُفِّيَ في مدريد بإسبانيا يوم 5 جمادى الآخرة سنة 1442هـ الموافق 18 يناير 2021م إثر أزمة قلبية، بعد مسيرة طويلة في التدريس والبحث وخدمة التاريخ الإسلامي والأندلسي.
كتب عبد الرحمن علي الحجي PDF
