
صفي الدين محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي
محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي، صفي الدين أبو عبد الله الهندي: فقيه شافعي وأصولي متكلم على مذهب الأشعري، من كبار المشتغلين بأصول الفقه وأصول الدين في عصره. وُلد في بلاد الهند في شهر ربيع الآخر سنة 644هـ، ونشأ بها، وأخذ أولًا عن جده لأمه.
خرج من دهلي في رجب سنة 667هـ قاصدًا طلب العلم، فدخل اليمن، فأكرمه الملك المظفر وأعطاه 900 دينار، ثم حج وأقام بمكة المكرمة نحو 3 أشهر، ورأى بها ابن سبعين وسمع كلامه. وبعد ذلك دخل القاهرة سنة 671هـ، ثم رحل إلى بلاد الروم، وأقام بقونية وسيواس وغيرهما، واجتمع هناك بالقاضي سراج الدين الأرموي صاحب «التحصيل»، فاشتغل عليه وانتفع به.
خرج من بلاد الروم سنة 685هـ، وقدم دمشق فاتخذها موطنًا له إلى وفاته. وسمع بها من فخر الدين ابن البخاري وغيره، وروى عنه جماعة، ومنهم الذهبي. وعقد حلقة للعلم في الجامع، ودَرَّسَ في عدد من مدارس دمشق، منها الأتابكية، والظاهرية الجوانية، والرواحية، والدولقية، واشتغل بالإفتاء، وانتفع به طلاب كثيرون.
كان متضلعًا في الأصلين: أصول الدين وأصول الفقه، وعُدَّ من أعرف علماء عصره بمذهب أبي الحسن الأشعري وأدراهم بدقائقه. وعُرف بطول النفس في البحث والتقرير، فإذا شرع في تقرير مسألة استوعب ما يرد عليها من شبه واعتراضات قبل أن يتم كلامه، حتى عُرف بقوة المناظرة والتحقيق.
ومن تلاميذه محمد بن علي الزملكاني، وكمال الدين أحمد بن محمد الشيرازي، وإبراهيم بن علي الواسطي، كما عُدَّ محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي ممن أخذ عنه. وكان إلى جانب اشتغاله بالعلم معروفًا بالدين والتعبد والبر بالفقراء، وله أوراد وقيام من الليل.
شارك في بعض المجالس العلمية التي عُقدت لابن تيمية، واختير لمناظرته لما عُرف به من التمكن في علم الكلام والأصول. ومن أشهر ما نُقل من تلك المناظرات قوله لابن تيمية، لما رآه ينتقل في أثناء البحث بين أوجه متعددة: «ما أراك إلا كالعصفور، حيث أردت أن أقبضه من مكان فر إلى مكان آخر». وكان الأمير تنكز يعظمه، وكان صفي الدين من أبرز العلماء الحاضرين في ذلك المجلس.
ترك عددًا من المصنفات الأصولية والكلامية، ومن أشهرها «نهاية الوصول إلى علم الأصول» في أصول الفقه، وهو من أبرز كتبه وأوسعها، و«الفائق»، و«الزبدة» في علم الكلام، وله رسالة في الأصول الدينية ورد اسمها «الرسالة التسعينية»، وورد في بعض النقول «الرسالة السيفية» أو «السبعية». وقد وُصفت مصنفاته بحسن الجمع والتحقيق، ولا سيما كتاب «النهاية». ووقف كتبه على دار الحديث الأشرفية.
كان خطه شديد الرداءة، حتى حُكي عنه أنه اشترى مرة من سوق الكتب كتابًا أعجبه سوء خطه، أراد أن يحتج به على من يقول إن خطه أقبح الخطوط، فلما عاد إلى منزله تبين له أن الكتاب مكتوب بخطه القديم.
استمر صفي الدين الهندي مشتغلًا بالتدريس والتصنيف والإفتاء في دمشق نحو 30 سنة، حتى توفي بها في آخر صفر سنة 715هـ، وقيل تحديدًا في 29 صفر، عن نحو 71 سنة، ودُفن في مقابر الصوفية.
كتب صفي الدين محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي PDF
