
سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي
محمود بن أبي بكر بن أحمد بن حامد الأرموي الأذربيجاني التنوخي الدمشقي الشافعي، أبو الثناء سراج الدين: فقيه وأصولي ومتكلم ومنطقي، وُلد سنة 594هـ بمدينة أرمية من أعمال أذربيجان، ونشأ بها وتلقى فيها علومه الأولى، ثم غادرها في طلب العلم واتجه إلى الموصل.
لازم في الموصل كمال الدين موسى بن يونس، وأخذ عنه العلوم العقلية والشرعية، وانتفع به انتفاعًا كبيرًا، ولا سيما في المنطق والحكمة وما يتصل بمؤلفات فخر الدين الرازي، فاشتدت عنايته بكتابي «المحصول» و«الأربعين»، وصنف فيما بعد في كليهما. ثم تنقل بين عدد من البلاد، ووصل إلى ملطية، حيث استقبله علاء الدين كيقباذ السلجوقي وأكرمه، وأسكنه مدرسة أمام الجامع وعينه مدرسًا بها، ولازم هناك أوحد الدين الكرماني، كما اجتمع بجمال الدين الواسطي وتذاكر معه في المنطق والحكمة والهيئة والرياضيات.
اتصل بالملك الصالح نجم الدين أيوب، وبعثه سفيرًا إلى الإمبراطور الذي كان قد صالحه، فأقام عنده مدة مكرمًا وصنف له كتابًا في المنطق، ثم عاد إلى الملك الصالح. وأقام كذلك بدمشق مدة، ويظهر أنه صنف فيها كتاب «التحصيل»، ثم قدم إلى مصر في أواخر سنة 647هـ، وشارك في مجالس العلم والمناظرة مع عدد من العلماء، وكان من بينهم عز الدين بن عبد السلام.
استقر بعد ذلك في قونية، ودخل سنة 655هـ في خدمة سلاطين السلاجقة، فاشتغل بالتدريس والقضاء، ثم ارتقى إلى منصب قاضي القضاة، وظل يجمع بين القضاء والتعليم والتأليف. وكان على صلة بجلال الدين الرومي، وعاده في مرضه، ثم تقدم للصلاة عليه عند وفاته. ومن تلاميذه صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الهندي، الذي رحل إليه وقرأ عليه ولازمه، وتاج الدين الكردي.
برع سراج الدين الأرموي في المنطق والحكمة والجدل وأصول الفقه وعلم الكلام والفقه، وعُرف كذلك بمعرفته بالتفسير، ونُقل عنه قول الشعر. وبرز على وجه الخصوص في العلوم العقلية، وظهرت قدرته فيها في مصنفاته وفي طريقته في معالجة المسائل الأصولية، إذ جمع في «التحصيل» بين التنظيم الدقيق، وإقامة الأدلة، ومناقشة الاعتراضات، والاستفادة من أدوات المنطق في تحرير مسائل أصول الفقه. كما تناول فيه مسائل كلامية، منها التحسين والتقبيح العقليان، وعصمة الأنبياء عليهم السلام، وشكر المنعم، وتكليف ما لا يطاق.
من أشهر مؤلفاته «مطالع الأنوار» في المنطق والحكمة، الذي اعتنى به العلماء شرحًا وتعليقًا وتدريسًا، و«بيان الحق في المنطق والحكمة»، وشرح «الإشارات والتنبيهات» لابن سينا، و«المناهج في المنطق والحكمة»، و«لطائف الحكمة» الذي صنفه بالفارسية، و«تهذيب النكت» في علم الجدل.
وله في أصول الفقه «التحصيل»، وهو مختصر لكتاب «المحصول» لفخر الدين الرازي، و«مقاصد العقول من معاقد المحصول» في شرح «المحصول»، ورسالة في أمثلة التعارض في أصول الفقه تناول فيها عشر مسائل من دلالات الألفاظ. وله في علم الكلام «اللباب»، وهو مختصر لكتاب «الأربعين» لفخر الدين الرازي، ورسالة في الفرق بين موضوع العلم الإلهي وعلم الكلام، كما شرح «الوجيز» للغزالي في الفقه.
بقي سراج الدين الأرموي في قونية مشتغلًا بالقضاء والتدريس والتأليف حتى توفي بها سنة 682هـ.
كتب سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي PDF
