مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

سبط ابن الجوزي يوسف بن قزغلي
يوسف بن قزغلي بن عبد الله التركي العوني الهبيري البغدادي، أبو المظفر شمس الدين، المعروف بسبط ابن الجوزيك عالم متفنن وفقيه ومؤرخ وواعظ بليغ، اشتهر بوعظ أهل الشام، وهو سبط الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي. وُلِدَ ببغداد، واختلف في سنة مولده؛ فقيل سنة 581هـ، وقيل سنة 583هـ، وذُكِرَ أيضًا أنه وُلِدَ في نيف وثمانين وخمسمائة. نشأ ببغداد في كنف جده ابن الجوزي، الذي تولى تربيته وتعليمه، وسمع منه، كما سمع من عبد المنعم بن كليب، وعبد الله بن أبي المجد الحربي، وارتحل في طلب العلم، فسمع بالموصل من أحمد وعبد المحسن ابني الخطيب الطوسي، وبدمشق من أبي حفص ابن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وغيرهم. كان في أول أمره على المذهب الحنبلي، ثم تفقه على جمال الدين محمود الحصيري، وانتقل إلى المذهب الحنفي، وصار من فقهائه. واستوطن دمشق في شبابه، وأفتى بها ودَرَّسَ، كما حَدَّثَ بدمشق ومصر، وحظي بقبول واسع بين الناس. برز في الوعظ حتى انْتَهَتْ إليه رئاسة الوعظ وحسن التذكير ومعرفة التاريخ، وكان حلو الإيراد، لطيف الشمائل، حسن الهيئة، قوي الحضور، واسع المحفوظ، بارعًا في البحث والمناظرة، مفرط الذكاء. وكان لمجالسه أثر كبير في العامة والخاصة، وحضرها العلماء والأمراء والملوك والوزراء، وذُكِرَ أن الناس كانوا يتسابقون إلى مجالس وعظه، وأن جماعة كانوا يتوبون فيها، وربما أسلم فيها بعض أهل الذمة. أقبل عليه أولاد الملك العادل وأحبوه، كما كانت له صلة بالملك المعظم عيسى، وذُكِرَ أن انتقاله من المذهب الحنبلي إلى الحنفي كان متصلًا بكثرة اجتماعه به وشدة عناية الملك بالمذهب الحنفي. روى عنه جماعة، منهم الدمياطي، وعبد الحافظ الشروطي، وعبد الرحمن بن عبيد، ونجم الدين الشقراوي، وأبو بكر بن الشايب، وأبو عبد الله بن الزراد، وعماد الدين ابن البالسي، وغيرهم. وتفقه عليه أيضًا ابنه عبد العزيز، الذي دَرَّسَ بعده. كان واسع التصنيف في التاريخ والتفسير والحديث والفقه والسيرة، ومن أشهر كتبه «مرآة الزمان في تاريخ الأعيان»، وهو من أكبر مصنفاته التاريخية، و«تذكرة خواص الأمة بذكر خصائص الأئمة»، و«الجليس الصالح»، و«كنز الملوك في كيفية السلوك»، و«مقتضى السياسة في شرح نكت الحماسة»، و«منتهى السول في سيرة الرسول»، و«الانتصار والترجيح»، و«اللوامع في أحاديث المختصر والجامع»، و«شرح الجامع الكبير»، و«مناقب أبي حنيفة»، و«إيثار الإنصاف في آثار الخلاف»، وهو في الفقه على المذاهب الأربعة، وله تفسير كبير للقرآن قيل إنه بلغ 29 مجلدًا. ونُقِلَ عن الذهبي أنه رأى له مصنفًا يدل على تشيعه، كما ذكر أن العامة كانوا يبالغون في الغلو في مجلسه. ويظهر هذا أيضًا من تصنيفه «تذكرة خواص الأمة بذكر خصائص الأئمة» في الأئمة الاثني عشر. تُوُفِّيَ في منزله بسفح قاسيون بدمشق في ذي الحجة سنة 654هـ، وقيل تحديدًا ليلة الثلاثاء 21 ذي الحجة، وشُيِّعَ في جنازته السلطان والقضاة.
كتب سبط ابن الجوزي يوسف بن قزغلي PDF