
تقي الدين أبو البقاء ابن النجار الفتوحي
تقي الدين أبو بكر محمد بن شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن علي الفُتُوحِي، الشهير بابن النجار الفُتُوحِي، مثل والده: ولد بالقاهرة سنة 898هـ، وأخذ العلم عن والده قاضي القضاة، وعن كبار علماء عصره، وحفظ متون الحنابلة كـ«المقنع» وغيره، وتبحر في العلوم الشرعية وما يتعلق بها، وبرع في فني الفقه والأصول، وانتهت إليه الرياسة في مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، حتى قال عنه ابن بدران: «كان منفردًا في علم المذهب».
وسافر إلى الشام، وأقام بها مدة من الزمن، وعاد وقد ألف مصنفه «منتهى الإرادات»، حرر مسائله على الراجح من المذهب، فاشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره، واقتصروا عليه، وقرئ على والده مرات بحضرته، فأثنى عليه وعلى كتابه.
وتصدر لولاية القضاء والإفتاء بالديار المصرية خلفًا لوالده، وتنزه عنها، فأرغم عليها بعد إلحاح سدًّا للمنصب، وكان متزهدًا في الحياة، ذا تواضع ومروءة.
قال عنه تلميذه ابن حميد: «وانفرد بعد والده بالإفتاء والتدريس بالأقطار المصرية، ثم بعد وفاة شيخنا شهاب الشُّوَيْكِي بالمدينة المنورة، وتلميذه العلامة موسى الحَجَّاوِي بالشام، انفرد فيما أعلم في سائر أقطار الأرض».
قال الشَّعْرَانِي: «صحبته أربعين سنة، فما رأيت عليه ما يشينه في دينه، بل نشأ في عفة وصيانة وعلم وأدب وديانة، وما رأيت أحدًا أحلى منطقًا منه، ولا أكثر أدبًا مع جليسه منه، حتى يود أنه لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا».
وأكب على التصنيف والتحرير، فترك مؤلفات صارت مرجعًا لمن بعده من طلبة العلم وشيوخه من الحنابلة، ومنها:
كتاب «منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح والزيادات» في فروع الفقه الحنبلي، وهو عمدة المتأخرين في المذهب، وعليه الفتوى فيما بينهم.
كتاب «معونة أولي النهى شرح المنتهى»، وهو شرح للكتاب السابق، ومتنه جامع لكتابين قيمين هما: «المقنع» لشيخ المذهب الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة 620 هـ، و«التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع» للإمام علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المَرْدَاوِي الحنبلي، المتوفى سنة 885هـ، حيث جمع مادتهما في كتاب واحد، مع ضم ما تيسر تقييده من الشوارد.
قال الشيخ البُهُوتِي عن هذا الكتاب: «إن كتاب المنتهى لعَلَم الفضائل، وأوحد العلماء الأماثل، محمد تقي الدين ابن شيخ الإسلام أحمد شهاب الدين ابن النجار الفُتُوحِي الحنبلي، تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته، سلك فيه منهجًا بديعًا، ورصعه ببدائع الفوائد ترصيعًا، عُد ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب».
كتاب «الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير» في أصول الفقه، ذكر أنه اختصره من كتاب «تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول» للقاضي علاء الدين علي بن سليمان بن أحمد المَرْدَاوِي المقدسي، المتوفى سنة 885 هـ، محرر أصول المذهب وفروعه. قال الفُتُوحِي: «وإنما وقع اختياري على اختصار هذا الكتاب دون بقية كتب هذا الفن؛ لأنه جامع لأكثر أحكامه، حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه، قد اجتهد مؤلفه في تحرير نقوله وتهذيب أصوله».
توفي رحمه الله سنة 979هـ. قال الشَّعْرَانِي في ذيل طبقاته: «وأجمع الناس إذا انتقل إلى رحمة الله تعالى: مات بذلك فقه الإمام أحمد من مصر، وسمعت القول مرارًا من شيخنا الشيخ شهاب الدين الرَّمْلِي».
كتب تقي الدين أبو البقاء ابن النجار الفتوحي PDF
