مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

ابن سنينة السامري
محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن قاسم بن إدريس السامري الحنبلي، نصير الدين، المعروف بابن سُنَيْنَة، ولقب في أيام ولايته بمعظم الدين، فقيه فرضي من أعيان الحنابلة ومجتهدي المذهب. وُلد بسامراء سنة 535هـ، ونشأ مشتغلًا بطلب العلم حتى برع في الفقه والفرائض، وعُرف بحسن المعرفة بالمذهب والخلاف ودقة التفريق بين المسائل وصورها. أخذ العلم عن جماعة من علماء عصره، منهم إبراهيم بن دينار النهرواني، أبو حكيم، وكان من فقهاء الحنابلة البارعين في المذهب والخلاف والفرائض، ومحمد بن عبد الباقي البغدادي المعروف بابن البَطِّي، وكان من محدثي بغداد المشهورين، وعبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد، ضياء الدين، شيخ الرباط بالمشرعة شرقي بغداد. تولى السامري عددًا من المناصب؛ فولي القضاء بسامراء مدة، ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، فعُزل عن القضاء وبقي على الحسبة، ثم عُزل عنها وولي الإشراف على ديوان الزمام. وعُزل بعد ذلك من هذا المنصب وأُلزم بيته مدة، ثم أُذن له بالعودة إلى سامراء، فعاد إليها، وفي أواخر عمره رجع إلى بغداد وأقام بها حتى وفاته. لم يُذكر له مجلس تدريس منتظم، غير أن عددًا من أهل العلم اتصلوا به وانتفعوا منه؛ فنقل عنه المؤرخ تاج الدين ابن الساعي، ولقيه يحيى بن أبي منصور الحراني الحنبلي، المعروف بابن الصيرفي وابن الجيشي. كان للسامري مكانة بارزة في المذهب الحنبلي، فوُصف بالفقيه الفرضي، وبأنه شيخ جليل فاضل نبيل حسن المعرفة بالمذهب والخلاف، ووصفه ابن بدران بأنه «مجتهد المذهب». وظهرت منزلته أيضًا في اعتماد عدد كبير من فقهاء الحنابلة على كتبه ونقلهم أقواله وترجيحاته في مصنفاتهم. خلّف 3 مؤلفات رئيسة في الفقه والفرائض، هي «المستوعب» في الفقه، و«الفروق» في الفقه، و«البستان» في الفرائض، وقد سمي الأخير في بعض التراجم «البيان». ويُعد «المستوعب» أشهر آثاره وأهمها، وقد صنفه استجابة لطلب من سأله أن يؤلف كتابًا جامعًا في مذهب الإمام أحمد. جمع فيه مسائل عدد من الكتب المتقدمة في المذهب، منها «مختصر الخرقي»، و«التنبيه» للخلال، و«الإرشاد» لابن أبي موسى، و«الجامع الصغير» و«الخصال» للقاضي أبي يعلى، و«الخصال» لابن البناء، و«الهداية» لأبي الخطاب الكلوذاني، و«التذكرة» لابن عقيل، وأضاف إليها مسائل وروايات أخذها من «الشافي» للخلال و«المجرد» و«كفاية المغني» وغيرها. اعتنى في «المستوعب» بذكر الروايات والأوجه والأقوال في المذهب، ونقل أقوال كبار الحنابلة المتقدمين كالخرقي والخلال وابن أبي موسى والقاضي أبي يعلى وابن عقيل والأثرم وابن حامد وابن البناء وأبي الخطاب وابن شاقلا وأبي حكيم. وكانت له فيه ترجيحات خاصة، فيقول في بعض المسائل: «وهو الصحيح عندي»، أو «والتحقيق عندي». وقلل فيه من إيراد الأدلة قياسًا إلى كثرة المسائل، مع اشتماله على شيء منها. وقد صار الكتاب من المراجع المعتمدة لدى فقهاء الحنابلة، ونقل منه أصحاب «الفروع» و«تصحيح الفروع» و«القواعد» و«المبدع» و«كشاف القناع» و«شرح منتهى الإرادات» وغيرها. أما كتابه «الفروق» فصنفه كذلك استجابة لطلب بعض أصحابه، وجعله في المسائل التي تتشابه صورها وتختلف أحكامها، مبينًا الفروق بينها ومآخذ أحكامها وأدلتها وعللها؛ حتى يتضح للفقيه وجه القياس ولا يشتبه عليه إلحاق الفروع بالأصول. ورتبه على أبواب الفقه، وبدأ بالطهارة ثم الصلاة والزكاة والصيام والاعتكاف والحج، وجعل كل فصل غالبًا قائمًا على فرعين متشابهين في الصورة مختلفين في الحكم، ثم يبين الفرق بينهما، وقد يورد الاعتراضات ويجيب عنها. ووُصف هذا الكتاب بأنه نافع، وأن فيه مع «المستوعب» فوائد جليلة ومسائل غريبة. استمر السامري في التأليف والاشتغال بالفقه على الرغم من تقلبه في المناصب وما تعرض له من العزل والإلزام بالبيت، وظلت مصنفاته بعد وفاته من الكتب التي رجع إليها فقهاء المذهب الحنبلي. توفي محمد بن عبد الله السامري ببغداد ليلة 17 رجب سنة 616هـ، وقيل سنة 610هـ، والأشهر في ترجمته سنة 616هـ.
كتب ابن سنينة السامري PDF