
أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي
أحمد بن علي أبو بكر الرازي الحنفي، المعروف بالجصّاص: من كبار أئمة الحنفية وأصولييهم، وصاحب «أحكام القرآن». وُلد سنة 305هـ، وعاش 65 سنة، وعُرف بالجصاص نسبة إلى العمل بالجص، وقد نبه أهل التراجم إلى أن أبا بكر الرازي والجصاص شخص واحد، خلافًا لمن توهم أنهما رجلان مختلفان.
قدم بغداد في شبابه سنة 325هـ، واستوطنها، وتفقه على أبي الحسن الكرخي، وكان من أخص تلاميذه وأكثرهم انتفاعًا به، كما أخذ عن أبي سهل الزجاج. ورحل في طلب العلم، فخرج من بغداد إلى الأهواز ثم عاد إليها، ثم رحل إلى نيسابور بمشورة شيخه أبي الحسن الكرخي، وكان الكرخي قد توفي وهو بنيسابور، ثم رجع الجصاص إلى بغداد سنة 344هـ.
عني إلى جانب الفقه بالحديث وروايته، فروى عن عبد الباقي بن قانع، وأبي العباس الأصم النيسابوري، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني، والطبراني، وأبي عمر غلام ثعلب، وغيرهم، وكان يحتج في مصنفاته بالأحاديث التي رواها بأسانيده.
بلغ منزلة عالية في الفقه الحنفي حتى انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة في بغداد، واستقر له التدريس بها، وقصده طلاب الفقه من البلدان، وصار إليه المنتهى في معرفة المذهب في عصره. ووُصف بالإمام والعلامة والمفتي، وعده بعض العلماء من المجتهدين في المذهب لما ظهر في مصنفاته من قوة التخريج والاستنباط والإحاطة بأصول المذهب.
وكان مع علمه مشهورًا بالزهد والورع والصيانة والعبادة. وعُرض عليه قضاء القضاة فامتنع من قبوله، ثم أعيد عليه العرض فلم يقبل. وقد رشحه أبو بكر الأبهري للمنصب لما رأى من علمه وكفاءته، مع نصحه له في الوقت نفسه بألا يتولاه؛ لما في البعد عن القضاء من السلامة لدينه.
تخرج به جماعة من فقهاء الحنفية، منهم أبو بكر أحمد بن موسى الخوارزمي، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني شيخ القدوري، وأبو الحسن محمد بن أحمد الزعفراني، وأبو جعفر محمد بن أحمد النسفي، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن الطيب الكماري، وأحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن المسلمة، وغيرهم، وانتشر عن طريقهم فقهه واختياراته.
ترك الجصاص مصنفات مهمة في الفقه والأصول والتفسير، يأتي في مقدمتها «أحكام القرآن»، الذي جمع فيه بين تفسير آيات الأحكام والاستدلال الفقهي والأصولي، وأكثر فيه من الرواية عن شيوخه. ومن كتبه «شرح مختصر أبي الحسن الكرخي»، و«شرح مختصر الطحاوي»، وشرح «الجامع الصغير» و«الجامع الكبير» لمحمد بن الحسن الشيباني، و«شرح الأسماء الحسنى»، وكتاب في أصول الفقه عُرف بـ«الفصول في الأصول»، وكتاب «جوابات مسائل»، وكتاب في «المناسك»، وذُكر له كذلك «أدب القضاء».
وكانت له عناية ظاهرة بالتأصيل الأصولي، ونُقلت عنه آراء في تقسيم الأخبار ودلالات الأدلة وغيرها من مسائل أصول الفقه، وأثَّرت كتبه فيمن جاء بعده من أصوليي الحنفية وفقهائهم.
توفي أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص ببغداد يوم الأحد 7 ذي الحجة سنة 370هـ، عن 65 سنة، وصلى عليه صاحبه وتلميذه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي.
كتب أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي PDF
