
أبو الحسن علي بن عبد الحي الندوي
أبو الحسن علي بن عبد الحي بن فخر الدين الحسني الندوي: عالم وداعية ومفكر وأديب هندي، وأمين عام ندوة العلماء، وأول رئيس لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، ورئيس سابق لمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية. ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما، وكان والده عبد الحي الحسني من علماء الهند ومؤرخيها، وصاحب «نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في تراجم علماء الهند وأعيانها»، وكانت والدته حافظة للقرآن الكريم، لها عناية بالأدب والشعر.
وُلِدَ في قرية تكية بمديرية راي بريلي في الهند سنة 1333هـ الموافق 1914م. تُوُفِّيَ والده سنة 1341هـ الموافق 1923م وهو دون العاشرة، فتولت والدته وأخوه الأكبر عبد العلي الحسني رعايته وتعليمه.
بدأ تعلم القرآن الكريم في البيت، وحفظه في صغره، وتعلم الأردية والفارسية، ثم أخذ العربية عن خليل بن محمد الأنصاري اليماني، واستفاد في العربية وآدابها من عميه عزيز الرحمن ومحمد طلحة، ومن تقي الدين الهلالي. كما دَرَسَ الإنجليزية بين سنتي 1928 و1930م، فأتاحت له الاطلاع المباشر على ما كُتِبَ بها عن الإسلام والحضارة الغربية وتاريخها.
التحق بالقسم العربي في جامعة لكهنؤ سنة 1927م، وكان من أصغر طلابها سنًا، وحصل على شهادة في اللغة العربية وآدابها. ثم التحق بدار العلوم لندوة العلماء سنة 1929م، ودَرَسَ الحديث على حيدر حسن خان، فقرأ عليه الصحيحين وسنن أبي داود وسنن الترمذي، كما دَرَسَ التفسير والفقه على عدد من العلماء، منهم أحمد علي اللاهوري وشبلي الجيراجبوري وإعزاز علي. وأقام مدة في دار العلوم ديوبند سنة 1932م، وحضر دروس حسين أحمد المدني في الحديث والتفسير وعلوم القرآن، وأخذ التجويد على أصغر علي. كما التقى في شبابه محمد إقبال وتأثر بأدبه وفكره.
عُيِّنَ مُدَرِّسًا في دار العلوم لندوة العلماء سنة 1934م، ودَرَّسَ فيها التفسير والحديث والأدب العربي وتاريخه والمنطق. ثم اختِيرَ عضوًا في مجلس إدارة ندوة العلماء سنة 1948م، وعُيِّنَ نائبًا لمعتمدها للشؤون التعليمية سنة 1951م بترشيح من سيد سليمان الندوي، ثم تولى مسؤولياتها العليا، واختِيرَ أمينًا عامًا لها سنة 1961م.
بدأ رحلاته الدعوية في أنحاء الهند منذ سنة 1939م، وتأثر في تربيته الروحية بعبد القادر الراي بوري، وفي نشاطه الدعوي بمحمد إلياس الكاندهلوي. وأسَّسَ مركزًا للتعليمات الإسلامية سنة 1943م، ثم أسس «حركة رسالة الإنسانية» سنة 1951م، و«المجمع الإسلامي العلمي» في لكهنؤ سنة 1959م. كما شارك في تأسيس هيئة التعليم الديني في شمال الهند، والمجلس الاستشاري الإسلامي لعموم الهند، وهيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند.
وعُنِيَ بالأدب الإسلامي عناية خاصة، فدعا إلى ندوة عالمية عنه سنة 1981م، وأسهم في تأسيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وانتُخِبَ أول رئيس لها في منتصف الثمانينيات، وظل مرتبطًا بها حتى وفاته.
كان له حضور واسع في المؤسسات الإسلامية والعلمية الدولية؛ فاختِيرَ عضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1956م، وشارك في تأسيس رابطة العالم الإسلامي سنة 1962م، وكان عضوًا في المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ورابطة الجامعات الإسلامية، والمجمع العلمي العربي الهندي، ومجمع اللغة العربية الأردني، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية. كما اختِيرَ رئيسًا لمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية سنة 1983م.
دُعِيَ إلى إلقاء المحاضرات في عدد من الجامعات العربية والإسلامية؛ فحاضر في جامعة دمشق سنة 1956م، وفي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1963م، كما شارك في دراسة خطة كلية الشريعة في الرياض سنة 1968م وألقى محاضرات في جامعة الرياض وكلية المعلمين.
وكان له نشاط صحفي وأدبي واسع؛ فشارك في تحرير مجلة «الضياء» العربية ومجلة «الندوة» الأردية، وأصدر مجلة «التعمير»، وكتب في مجلة «المسلمون»، وأشرف على عدد من المجلات والصحف الصادرة عن ندوة العلماء وغيرها، منها «البعث الإسلامي» و«الرائد» و«تعمير حيات»، كما أشرف على عدد من الدوريات الأدبية والفكرية.
ترك إنتاجًا غزيرًا بالعربية والأردية وغيرها، وتنوعت مؤلفاته بين الدعوة والفكر والتربية والسيرة والأدب والتاريخ. ومن أشهر كتبه «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»، و«السيرة النبوية»، و«رجال الفكر والدعوة في الإسلام»، و«الأركان الأربعة»، و«الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية»، و«إلى الإسلام من جديد»، و«الطريق إلى المدينة»، و«ربانية لا رهبانية»، و«روائع إقبال»، و«المسلمون وقضية فلسطين»، و«القادياني والقاديانية»، و«مختارات من أدب العرب»، و«قصص النبيين»، و«القراءة الراشدة»، و«في مسيرة الحياة»، و«تأملات في القرآن الكريم». كما ألّف للصغار والناشئة، وعُنِيَ بتكوينهم الإيماني واللغوي.
وتقوم معالم مشروعه الفكري والدعوي على توثيق الصلة بالقرآن الكريم والسنة والسيرة النبوية، وتعميق الإيمان في مواجهة المادية، وإحياء التربية الروحية، وتقديم رابطة الإسلام على العصبيات القومية والحزبية، ونقد الحضارة المادية والفكر الغربي، والعناية بالتربية الإسلامية وإعداد العلماء والدعاة، والدفاع عن مكانة الصحابة رضي الله عنهم، والاهتمام بقضايا المسلمين وفي مقدمتها فلسطين.
نال عددًا من الجوائز والتكريمات؛ فمُنِحَ بالاشتراك جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام سنة 1980م، تقديرًا لجهوده الدعوية والعلمية ومؤلفاته وخدمته للإسلام والمسلمين، ومُنِحَ الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة كشمير سنة 1981م، وجائزة الشخصية الإسلامية في دبي، وجائزة السلطان حسن البلقية، وجائزة الإمام ولي الله الدهلوي، كما مُنِحَ وسام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة من الدرجة الأولى.
عُرِفَ بالزهد في المال والمناصب، وكان يتنازل عن كثير من المكافآت والجوائز التي يحصل عليها ويوجهها إلى الفقراء والمؤسسات التعليمية والدعوية.
تُوُفِّيَ يوم الجمعة 23 رمضان سنة 1420هـ الموافق 31 ديسمبر 1999م في قرية تكية بمديرية راي بريلي في الهند، وكان يقرأ سورة الكهف قبيل وفاته، عن نحو 86 عامًا.
كتب أبو الحسن علي بن عبد الحي الندوي PDF
