مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح لمحمد الطاهر بن عاشور PDF
قراءة وتحميل كتاب النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح لمحمد الطاهر بن عاشور PDF

وصف الكتاب:

يعالج محمد الطاهر بن عاشور في «النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح» مواضع منتخبة من «صحيح البخاري» استدعت عنده مزيدًا من النظر في معناها أو تركيبها أو روايتها أو وجه إدراجها تحت أبواب البخاري، فلا يسير في الكتاب على طريقة الشرح المتتابع لجميع الأحاديث، وإنما يقف عند ما أشكل أو خفي وجهه أو لم يجد له في الشروح بيانًا شافيًا. ويبدأ بمباحث بدء الوحي، فيشرح اختلاف أحوال مجيء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقف عند قول خديجة رضي الله عنها «وتعين على نوائب الحق» محللًا تركيب العبارة وإضافتها ودلالة حروفها، ومصرحًا بأنه لم يجد في شروح الصحيحين وكتب الغريب واللغة شرحًا يستوفي معناها. ثم يمتد نظره إلى كتب الإيمان والعلم والوضوء والصلاة وسائر أبواب الصحيح، فيحل ما يراه من تعارض ظاهري أو إجمال أو حذف أو تقديم وتأخير، ويعين مراجع الضمائر، ويميز كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كلام الراوي وما يحتمل الإدراج، ويبحث أوجه الإعراب والتصريف ودلالات الألفاظ والأساليب والكنايات والمجازات والرموز. كما يقابل طرق الحديث ورواياته وألفاظ نسخه، ويرجح بعض الضبط على بعض، ويتتبع الفروق التي قد يتغير بها المعنى؛ فمن ذلك مناقشته عدَّ المأمورات في حديث وفد عبد القيس، واعتراضه على وجه ترجمة البخاري «أداء الخمس من الإيمان»، وتصحيحه ضبط «موسى آخر»، وبحثه معنى الوضوء الخفيف، وغير ذلك من المواضع التي ينطلق فيها من نظم الحديث وسياقه وما ورد في طرقه الأخرى. ويكثر في أثناء ذلك من مراجعة أقوال شراح الصحيح، كابن حجر والعيني والقسطلاني والكرماني وغيرهم، فيقبل ما يستقيم عنده منها، ويعترض على ما لا يراه دافعًا للإشكال، وقد يخالف البخاري نفسه في فهم الترجمة أو وجه الاستدلال إذا رأى أن نظم الحديث أو مجموع الروايات يدل على غير ذلك.
ويتسع مجال هذه الوقفات ليشمل معاني الحديث والفقه والسيرة والتفسير واللغة والبلاغة والتاريخ وأحوال العرب وعاداتهم، مع عناية خاصة بربط النص بملابساته التي تعين على فهمه؛ فيبحث ترتيب بعض الوقائع والغزوات، ويصحح ما يراه من أوهام في تحديد الأزمنة أو نسبة بعض العبارات إلى قائليها، ويشرح الألفاظ الغريبة بالرجوع إلى استعمال العرب وكتب اللغة، ويناقش أحيانًا ما نقله البخاري نفسه من تفسير لغوي إذا لم يجد له شاهدًا واضحًا، كما فعل في «قسمت» و«القسوم»، حيث تتبع ما ذكره الشراح وكتب اللغة وانتهى إلى بقاء المسألة معضلة عنده. ويبحث كذلك العلاقة بين تراجم الأبواب والأحاديث المندرجة تحتها، ومواضع التعليق والاختصار في الأسانيد، واختلاف ألفاظ الرواة، وما إذا كانت الزيادة من أصل الحديث أو من كلام بعض رواته، ويستفيد من جمع الطرق في إزالة الإشكال؛ كما يتناول مسائل فقهية وأصولية تتصل بالصلاة والزكاة والحج والبيوع والقضاء والنكاح والطلاق والذبائح والأشربة، ثم ينتقل إلى الطب واللباس والأدب والاستئذان والدعوات والرقاق والأيمان والفرائض والحدود والديات والفتن والأحكام والاعتصام، حتى يصل إلى كتاب التوحيد. ومن أمثلة طريقته في الأبواب المتأخرة تفسيره لعبارة «قال أصحابنا» في إسناد من كتاب اللباس عن طريق مقابلة الرواية المرسلة بما رواه أصحاب البخاري مسندًا، ومناقشته في كتاب الأدب حديث أحق الناس بحسن الصحبة ومحاولة تحديد الدلالة المقصودة من تكرار ذكر الأم، فضلًا عن بحثه في مواضع أخرى ما يترتب على اختلاف الرواية أو السياق من تغير في الفهم. وينتهي الكتاب في «كتاب التوحيد» إلى وقفات في ألفاظ أحاديثه ودلالاتها، ثم يصرح ابن عاشور بأن هذا هو آخر ما لاح له التنبيه عليه من «شرح ما أغلق من أحاديث صحيح البخاري»، مع عزمه على إلحاق ما قد يظهر له بعد ذلك؛ وهي العبارة التي تلخص طبيعة الكتاب بوصفه مجموعة من التحقيقات والاستدراكات الموجهة إلى مضائق الفهم في الصحيح، لا شرحًا لجميع أحاديثه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

محمد الطاهر بن عاشور

محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور: عالم ومفسر وفقيه ولغوي تونسي، وُلد بتونس سنة 1296هـ الموافق 1879م، في أسرة علمية عريقة منحدرة من الأندلس. تعلم بجامع الزيتونة، ثم صار من كبار أساتذته، وبرع في علوم الشريعة والفقه والأصول والتفسير واللغة والأدب، وكان متقنًا للغة الفرنسية. عاصر مرحلة الحماية الفرنسية على تونس وظهور الدعوات الإصلاحية والتجديدية، واتجه في فكره إلى إصلاح التعليم، وإحياء الاجتهاد، ونقد الجمود والتقليد، وربط أحكام الشريعة بمقاصدها ومصالح الناس. والتقى محمد عبده عند زيارته تونس سنة 1321هـ/1903م. عُيّن حاكمًا بالمجلس المختلط سنة 1909م، ثم قاضيًا مالكيًا سنة 1911م، وترقى في مناصب الإفتاء حتى أصبح شيخ الإسلام المالكي سنة 1932م، ثم كان أول شيخ لجامعة الزيتونة بعد إلغاء النظارة العلمية، وأُبعد عنها مدة لأسباب سياسية، ثم عاد إلى منصبه سنة 1945م وظل فيه إلى ما بعد استقلال تونس سنة 1956م. وكان رئيسًا للمفتين المالكيين بتونس، وعضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق والقاهرة، وشارك بالكتابة في عدد من المجلات العلمية، منها «السعادة العظمى»، و«المجلة الزيتونية»، و«المنار»، و«نور الإسلام»، و«الهداية الإسلامية»، ومجلتا مجمعي اللغة العربية بالقاهرة ودمشق. ومن معاصريه وأقرانه محمد الخضر حسين، الذي أثنى على علمه وقوة نظره وسعة اطلاعه وأخلاقه، كما وصفه محمد البشير الإبراهيمي بالتبحر في العلوم الإسلامية والاستقلال في الاستدلال، وقد تخرجت عليه طبقات من طلاب العلم. وهو والد محمد الفاضل بن عاشور، وترك مكتبة كبيرة من الكتب والمراجع بقيت متاحة للباحثين.

صنف ابن عاشور في التفسير والحديث والفقه والأصول ومقاصد الشريعة واللغة والأدب، ومن أشهر كتبه «التحرير والتنوير»، واسمه الكامل «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، و«مقاصد الشريعة الإسلامية»، و«أصول النظام الاجتماعي في الإسلام»، و«أليس الصبح بقريب»، و«الوقف وآثاره في الإسلام»، و«كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ»، و«النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح»، و«تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة»، و«التوضيح والتصحيح»، و«حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح»، وله في العربية والأدب «أصول الإنشاء والخطابة»، و«موجز البلاغة»، و«غرائب الاستعمال»، وشروح وتحقيقات لدواوين وكتب أدبية، منها ديوان بشار بن برد وديوان النابغة الذبياني وشرح معلقة امرئ القيس، كما بقيت له مؤلفات وفتاوى ورسائل مخطوطة.

وأبرز آثاره «التحرير والتنوير»، الذي أمضى في تأليفه قرابة 40 عامًا، وصدر في 30 جزءًا جُمعت في 15 مجلدًا. اعتنى فيه بوجوه إعجاز القرآن وبلاغته وأساليب العربية، وبتناسب الآيات واتصال بعضها ببعض، وبيان أغراض كل سورة، وتحقيق معاني المفردات العربية، واستنباط الحِكم والمقاصد من الأحكام والتشريعات، مع الإفادة من أقوال العلماء في التفسير واللغة والبلاغة والفقه وغيرها. وكان حريصًا على ألا يقتصر تفسير السورة على شرح مفرداتها وجملها متفرقة، بل على إبراز انسجامها وأغراضها العامة، كما ضمن تفسيره تحقيقات واجتهادات خالف في بعضها من سبقه. وكان في علم الكلام منسوبًا إلى المذهب الأشعري، وصرح في مواضع من تفسيره بالانتساب إلى الأشاعرة، وسلك في بعض نصوص الصفات مسلك التأويل أو التفويض، إلا أنه لم يلتزم جميع تقريراتهم، بل نقد بعض استدلالاتهم في صفة الكلام، ومسألة وجوب النظر، ونفي الحكمة والتعليل عن أفعال الله تعالى. وتوفي بتونس في 13 رجب سنة 1393هـ الموافق 12 أغسطس 1973م.

عرض النبذة وكتب المؤلف