يستخلص أبو حيّان الأندلسي في «ارتشاف الضرب من لسان العرب» أحكام النحو والتصريف التي جمعها في كتابه «التذييل والتكميل في شرح التسهيل»، ثم يضم إليها فوائد استدركها من بقية كتبه، قاصدًا تجريد الأحكام من كثرة الاستدلال والتعليل إلا في مواضع قليلة، والعناية بوضوح العبارة وكثرة التمثيل وتقريب مسائل العربية للطالب. ويقسم مادة الكتاب قسمين كبيرين: أحكام الكلم قبل التركيب، وأحكامها حال التركيب. ويبدأ القسم الأول بحروف العربية، فيبحث عددها ومخارجها وصفاتها، وما يتفرع عن الحروف الأصلية من أصوات مستحسنة ومستقبحة، ويتناول الهمس والجهر والشدة والرخاوة والإطباق والاستعلاء والقلقلة واللين وغيرها، ثم ينتقل إلى الكلمة وأقسامها من اسم وفعل وحرف، وإلى أبنية الأسماء والأفعال وأوزانها. ويفصل في علم التصريف، فيبحث معرفة الحروف الأصلية والزائدة وطرق التمييز بينها، والاشتقاق والتصريف والأوزان الصرفية، ثم ما يطرأ على بنية الكلمة من زيادة وحذف وإبدال وقلب ونقل وإدغام، عارضًا في كل ذلك صور الأبنية وما ثبت منها في كلام العرب وما اختلف فيه النحويون، ومعتمدًا في الوزن مذهب البصريين. ثم يتناول القسم الآخر من التصريف بما فيه التصغير وجمع التكسير والمصادر واسما الزمان والمكان واسم الفاعل واسم المفعول والمقصور والممدود، ويتوسع في أحكام التثنية والجمع والنسب وما يلحق الأبنية المختلفة من تغيير.
ويخصص الجملة الثانية لأحكام الكلمة حال دخولها في التركيب، فيقسمها إلى أحكام إعرابية وغير إعرابية، ويدخل في غير الإعرابية البناء والحكاية والإدغام والتقاء الساكنين والهمزتين من كلمتين، والتأنيث والعدد والكناية والوقف. ثم يتتبع أبواب الإعراب والعوامل وما يترتب عليها؛ فيبحث المبتدأ والخبر، والنواسخ من كان وأخواتها وإن وأخواتها وأفعال القلوب، والفاعل ونائب الفاعل، والمفعول به وسائر المفاعيل، والاستثناء، والحال، والتمييز، والمجرورات والإضافة، والجمل الواقعة في مواقع الإعراب، والنعت والعطف والتوكيد والبدل، وأبواب النداء والشرط والاستفهام والتعجب والمدح والذم، وأسماء الأفعال، والمصادر والمشتقات العاملة وما يتصل بها من تقديم المعمول وتأخيره. ويعرض داخل هذه المسائل مذاهب البصريين والكوفيين وأقوال سيبويه والخليل والفراء والكسائي والأخفش والمبرد وابن جني وابن مالك وابن عصفور وغيرهم، ولا يقتصر على حكاية الخلاف، بل يختار ويرجح وينقد بعض الأقوال، ويفرق أحيانًا بين الخلاف الذي يترتب عليه حكم في اللفظ أو المعنى وبين الخلاف الذي لا تظهر له ثمرة كبيرة. كما يستشهد بالقرآن وقراءاته وكلام العرب وشعرهم، وينقل اللغات واللهجات المسموعة، ويقابل السماع بالقياس ويقيد بعض الاستعمالات بالسماع وحده، بما يجعل الكتاب جامعًا لمسائل التصريف والنحو والخلاف النحوي في ترتيب يمتد من أصوات العربية وبنية مفرداتها إلى أحكام الجملة وعلاقات كلماتها عند التركيب.