جمع ابن كثير في هذا الكتاب الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن وأشراط الساعة وما يتصل بأحداث آخر الزمان، ثم أتبعها بأحوال القيامة والجزاء. وقد صرح في أوله بأنه يقصد ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن والملاحم والأمور العظام التي تكون قبل يوم القيامة، فيبدأ بالإشارة إلى جملة من المغيبات التي وقع مصداقها بعد عصر النبوة؛ كخلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وما أصاب عثمان رضي الله عنه من المحنة، ومقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه، وإصلاح الحسن بن علي رضي الله عنهما بين فئتين من المسلمين، وفتح مصر، وزوال سلطان فارس عن المسلمين، وما ورد في قتال الترك وغير ذلك، رابطًا بين الخبر النبوي وبين الواقعة التي عدّها مصداقًا له. ثم ينتقل إلى ما لم يقع في زمانه من الفتن والأحداث المستقبلة، فيبحث كثرة القتل والاضطراب وظهور الكذابين، ويخص المهدي بفصل يورد فيه الأحاديث والآثار المتعلقة بنسبه وصفته وخروجه، ثم يتناول الملاحم مع الروم وفتح القسطنطينية، ويُطيل في فتنة المسيح الدجال وصفته وخروجه وما يجري على يديه، ثم نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم، وتخريب الكعبة في آخر الزمان، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والدخان، وسائر العلامات الكبرى، مع بحث ترتيب بعضها بالنسبة إلى بعض وبيان ما يعد من العلامات التي وقعت قديمًا وما يكون قريبًا من قيام الساعة.
ولا يسوق ابن كثير أخبار الفتن لمجرد جمعها، بل يعرضها بمنهج المحدِّث؛ فيعزو الروايات إلى كتب السنة، ويجمع طرق الحديث وألفاظه، وينظر في أسانيده ورجاله، ويصرح بالصحة أو القوة أو الضعف أو الغرابة أو النكارة، وقد يرد خبرًا لا أصل له أو يبين أن بعض تفاصيله لا دليل عليها، ويوازن بين النصوص إذا بدا بينها اختلاف، كما يفعل في ترتيب الآيات الكبرى وفي أخبار المهدي والدجال والدخان، وينفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد لقيام الساعة وقتًا معلومًا. وبعد انتهاء أشراط الساعة ينتقل إلى انقضاء الدنيا والنفخ في الصور والصعق ثم البعث، فيذكر خروج الناس من القبور وحشرهم وأهوال الموقف، وما يتعلق بالمقام المحمود والشفاعة والحوض وتطاير الصحف والحساب والميزان والصراط ومصير العباد، ثم يفصل أخبار النار وأحوال أهلها والعذاب الوارد فيها، وأخبار الجنة وأبوابها ودرجاتها وأنهارها ومساكنها وطعام أهلها وشرابهم ولباسهم وسائر نعيمهم، ويتناول من يدخلها بغير حساب وآخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا إليها، ويقرر وجود الجنة والنار ودوام الجزاء. وبهذا تمتد مادة الكتاب من الفتن الواقعة بعد عصر النبوة وأخبار المستقبل إلى انتهاء العالم والبعث والحشر والحساب واستقرار أهل الجنة وأهل النار في مصيرهم، مع بقاء نقد الرواية وتمييز مراتب الأخبار حاضرًا في مختلف هذه الأبواب.